السيد كمال الحيدري

62

دروس في التوحيد

ومن الواضح أنّ هذا القول أرجع الصفات الثبوتيّة إلى الصفات السلبيّة ، وهو قبال قول الحكماء الذين أرجعوا الصفات السلبيّة إلى الصفات الثبوتيّة . مناقشة القول الرابع : إنّ الصفات الكماليّة إمّا تصدق على الواجب وهو المطلوب ، وإمّا لا تصدق ، أي يصدق عليه نقيضها ، فهو تعالى ليس بعالم وليس بقادر . . فيرجع إلى قول المعتزلة ، أي يلزم منه خلوّ الذات من صفات الكمال ، وقد تقدّمت استحالته ، لما ثبت من أنّه تعالى وجودٌ صرف لا يشذّ عنه كمال وجوديّ . القول الخامس : الصفات الذاتيّة واحدة مصداقاً ومفهوماً وهي عين الذات إنّ الصفات الذاتيّة عين الذات الإلهيّة ، وهي جميعاً واحدة من حيث المصداق والمفهوم معاً ، وألفاظها مترادفة . فلفظ العالم مرادف للفظ القادر ، ومرادف للفظ السميع والبصير وهكذا . إذن الصفات الذاتيّة عين الذات الإلهيّة ، وهي واحدة مصداقاً ومفهوماً ، وإن كانت الألفاظ مختلفة لكنّها مترادفة . مناقشة القول الخامس 1 . إنّ الدليل دلَّ على الوحدة المصداقيّة للصفات الذاتيّة ، ولم يدلّ على الوحدة المفهوميّة ، ولا يوجد دليل على الوحدة المفهوميّة لهذه الصفات . 2 . إنّ الوجدان قائم على عدم الوحدة المفهوميّة للصفات الذاتيّة ، لأنّ مفهوم العلم غير مفهوم الحياة وغير مفهوم القدرة . 3 . إنّ العرف واللغة يكذّبان كون مفهوم القدرة عين مفهوم الحياة والعلم ونحوها . ولعلّ منشأ هذا القول هو الخلط بين المفهوم والمصداق ، فالمقصود من